الثلاثاء، 14 أبريل 2020



لــقــــد تعلمنا دائما أن وجه الشيطان غير مألوف بالنسبة للبشر و أنه دائماً ما يوحى بالخوف و الرعب بل ذهبت بنا أساطير الخيال إلى وصفه بالمخلوق الأسطوري الخارق الذي يملك قوة و سلطان و بأس شديد و لا يستطيع أن يواجهه أي مخلوق آخر على كوكب الأرض و إرتبطت سطوته في التأثير و السيطرة  على بني الإنسان و ذلك من خلال إستغلال نقاط ضعف إيمان النفس البشرية كحب شهوات الدنيا و بقية شرور النفس كالغيرة و الحقد إلخ ....فكما نعلم أن أي معصية أو ذنب أو جريمة أو أي من الأشياء الشاذة عندما تقترف نلقى بها على عاتق الشيطان متهمين إياه بأنه سبب وقوعها...



و لمعرفـــة الوجه الآخر لإبليس الملعون كان لابد لنا أن  نعود للخلف آلاف آلاف السنوات لنبحر في بحور الزمن و نغوص في أعماق التاريخ لنفتح سراديب أسرار الماضي السحيق .. قبل أن تكون الحياه على الأرض كالحياه التي نعرفها الأن .. فقبل أن يخلق الله تعالى الكون والسماوات والجنة والنار خلق الماء وجعل عرشه على الماء و لأن الماء هو أصل المخلوقات كلّها فكان خلقه قبل النور والظلام والفضاء والسماء والجنة والنار واللوح المحفوظ والعرش من الماء، ثم القلم واللوح المحفوظ  و أمر القلم أن يكتب ما كان وما سوف يكون حتى قيام الساعة.. كما ورد في حديث  رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، قال: ربّ وماذا أكتب؟ قال: اكْتُبْ مقاديرَ كُلّ شيء حتى تقوم الساعة) .... ثم بدأ في خَلق السماوات والأرض و خلق الملائكة و الجان.. فخلقت الملائكة من النور لتكون في السماء و حول عرش الرحمن  منهم من يسبح و منهم من يقدس .. لا يعصون لله أمراً ... و أما الجان فقد خلقت من مارج من نار لتعيش وتعمر كوكب الأرض مع  بقية المخلوقات الآخرى من سكان الأرض كالحيوانات .. وكان منهم الجن المسلم و الكافر و العفاريت و المردة .. و لكن بدلاً من إعمار الأرض .. كان للجان سلوك آخر .. 
مــــن هنا بدأ التمرد و بدأت الحروب و بدأ  الفساد وتم سفك الدماء على الأٍرض .. فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحور و يقال إن الملائكة اسروا (عزازيل) الذي كان حينذاك صغيرا و أخذوه معهم للسماء ليكبر بينهم و اقتدى بهم في الطاعة و العبادة.. فأكرمه الله بأن رفعه إلى الملأ الأعلى مع الملائكة الذين لا يفعلون إلا ما يأمرون يقدسون و يسبحون بحمد الله مهللين مكبرين  ، أصبح عزازيل في مرتبة الملائكة المخلوقين من نور جزاءاً على بالرغم من إختلاف جنسه كمخلوق من نار .. و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن  و تدور الدوائر  و تتغير الأوضاع و ينقلب  عزازيل ليصبح فيما بعد.. إبليس اللعين.

 في تلك الأثناء قرر رب العزة أن يخلق مخلوق جديد ليكون خليفة له يعبده و ذلك بعد تشريد قبائل الجان التي فسدت في الأرض و تصور لنا هذه الأيات من سورة البقرة قصة بداية خلق آدم عليه السلام .. ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة .. قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك .. قال إني أعلم ما لا تعلمون ) .. هكذا كانت بداية خلق آدم عليه السلام خلق من ترابٍ ثمّ صلصال  ثم صوره الله عز و جل  بيده ليأخذ شكل الإنسان .. فأما عزازيل كانت له شهية في حب الإستطلاع فكان يذهب كلما إستطاع ليتفصح ذلك المخلوق الغريب بجسده الساكن بلا حراك متساءلاً محاولاً إستكشافه يحاول أن يلامسه أو يقلبه لعله يتحرك و يكلمه ..كاد عزازيل أن يجن منه ..  بعد ذلك جاء الوقت الذي أراد الله فنفخ في الجسد الساكن الروح  ثم أمر الملائكة و من بينهم شريكهم الجان المؤمن عزازيل أن يسجدوا لذلك المخلوق فسجدوا على الفور فهم لا يعصون لله أمراً ... إلا أن عزازيل سابقاً و إبليس  لاحقاً  رفض أن يطيع الأمر الإلهي.. واستكبر على السجود معترضاً على إختلاف عنصر الخلق فهو مخلوق من  النار و آدم خلق من التراب .. و النار أقوى من التراب أو هكذا كان يتصور أمر المقارنـة و هو يحاول الدفاع و التبرير عن كبريائه فكانت هذه أول معصيةٍ له منذ أن أكرمه سبحانه و تعالى فجعله من الملائكة المقربين  و كانت النتيجة أن تم طرده على الفور من الملأ الاعلى حقيراً ذليلاًً  و توعده رب العزة بجهنم و بئس المصير إلا أنه بكى في ذل و هو يطلب من الله تأجيل مصيره إلى يوم القيامة و سوف يثبت بأن ذلك المخلوق آدم سوف يكون شريراً بل أشد شراً منه هو و توعد بغوايته هو و ذريته حتى يوم القيامة المنتظر.. ، وهكذا لعن إبليس إلى يوم الدين.

أسكـــن الله تعالى آدم الجنة ثم خلق له من بين أضلاعه حواء لتأنسه.. و سخر لهما كلّ ما في الجنة حلالاً رغداً  فيما عدا شجرة أمرهم الله بعدم الاقتراب منها و حذرهما من أن يفتنهما الشيطان الذي سبق و توعد بغواية آدم و ذريته حتى يوم القيامة ..  و إستمر إبليس في إغواهما بمكره  حتى يأكلا من تلك الشجرة التي حرمها الله عليهم  و وسوس لهم بأن الله قد نهاهما عن الأكل من الشجرة كي لا يكونا ملكين من الملائكة ، أو يكونا من الخالدين الذين لا يموتون، فأنزلهما عن رتبة الطاعة إلى رتبة المعصية  و كانت النتيجة الطبيعية التي تسبب بها إبليس أن تم طرد آدم و زوجته من الجنة إلى الأرض حيث الشقاء و اللا راحة أبداً  مع إبليس ليصبح بعضهم لبعض عدو حتى هذه اللحظة و إلى يوم القيامة ... يوم الحساب

فـــي الواقع إن إبليس لعنه الله  كان سبباً في خروج آدم من الجنة و بالتالي خروجنا نحن الإنس منها لنشقى على الأرض .. و سوف يظل  منظر إلى يوم القيامة مسلطاً على بن آدم و همه الأكبر غوايتهم و إبعادهم عن طريق الفطرة السليم المستقيم  ...فطرة الله .. مستخدماً كيده   و خدعه و مكره ليظهر لله أنه كان على حق في عدم السجود لآدم و أنه باطلاً ما يقول ..

 يقال أن له عرش على وجه البحر ، وهو جالس عليه ، ويبعث سراياه يلقون بين الناس الشر والفتن .. فعن أبي سفيان طلحة بن نافع ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الشيطان يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجيء أحدهم فيقول : ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا . فيقول إبليس : لا والله ، ما صنعت شيئا . ويجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله . قال : فيقربه ويدنيه ويلتزمه ، ويقول : نعم أنت . وللقصة بقية ........... والله تعالى أعلم


  1. يتبع......